ملتقي لقانا الصوتي

رحيل أحمد راضي وحّدهم.. كورونا يلعب طوبة بالعراقيين! (فيديو)

الكاتب : تامر اوس

حمل الآن دردشة البحارية الصوتية
للويندوز للأندرويد

سجل كوفيد -19 أخبث هدف في ملعب العراق، وقتل لاعب الكرة أحمد راضي، ووحد موت البطل العراقيين.

ولربما منذ عقود طويلة، لم يجمع العراقيون على شخصية مثل لاعب كرة القدم الشهير الذي سجل الهدف الوحيد لبلاده في كأس العالم عام 1986 بالمكسيك.

كان النورس الساحر، اللقب الذي استحقه عن جدارة اللاعب الممشوق، سجل أهدافا كثيرة في مسيرته الرياضية وحاز عام 1988 على لقب أفضل لاعب في آسيا.

يتذكر مجايلو أحمد راضي في مدرسة إعدادية المأمون بالعاصمة العراقية بغداد، كيف أن التلميذ أحمد كان مهووسا بكرة القدم وكثيرا ما يتغيب عن الحصص الدراسية.

ويروى أن أحد المدرسين، اندهش مرة لرؤيته في الصف، وهتف فرحا:

أحمد راضي معنا؟! يا أهلا يا لحسن الصدف! أين كل هذه الغيبة؟

فرد التلميذ الدمث الخجول يتلعثم:

أستاذ .. ألعب طوبة بالنادي

فرد المدرس بغضب:

أترك الطوبة وانتبه على دروسك. هل تتوقع أنك ستلعب بالمنتخب الوطني!؟

يطلق العراقيون لفظ "الطوبة" على كرة القدم تحديدا، ويشيع بينهم على مدى مختلف الأجيال، تعبير "يلعب بينا طوبة" كناية عن عوادي الدهر والتقلبات والانقلابات العسكرية، وقمع الأنظمة والحكومات، والحروب، والجوائح التي مرت على العراق، وأدت فيما أدت إلى تشظي شعبه، وتشتته في المهاجر، والانقسامات السياسية، والطائفية التي اتسمت، بعد الاحتلال الإنجلوأمريكي عام 2003 بالدموية.

بيد أن الهداف الوطني أحمد راضي تعالى عليها، وكسب حب الغالبية الساحقة من العراقيين إن لم يكن كلهم.

وقف أحمد راضي، ضد احتلال بلاده، وعارض سياسات التخريب والفساد والتعسف، وحين ابتعد عن ملاعب كرة القدم، بسبب تقدم العمر (توفي عن 56 عاما)، دخل ساحة البرلمان ليحتل بالإجماع عضوية لجنة الشباب والرياضة في المجلس النيابي.

ربما كان من القلة القليلة التي لم تطالب الانتفاضة الشعبية العارمة التي أطلق عليها اسم "ثورة تشرين" عام 2019 وتواصلت لشهور باستقالته، فيما كان القضاء على الفساد شعارها المركزي الذي أودى بحياة أكثر من 700 شخص وقرابة 20 ألف جريح ومعوق.

بكى العراق من أقصاه إلى أقصاه على الرحيل الفاجع للبطل، وحزنت الملاعب العربية، ونعت "الفيفا" الهداف العراقي الذي لم ينكسر في سوح كرة القدم، لكنه تهاوى فجأة أمام فيروس كورونا اللعين وأصابت وفاته مقتلا في قلوب الملايين.

وحد أحمد راضي العراقيين على الدوام، حين أبهرهم، بأهدافه الرشيقة، المذهلة في ملاعب القدم. وانتزع منهم التصفيق وهتافات الفرح على مدى سنوات طوال.

وحد الحزن بفراق أحمد راضي، العراقيين، وهم يواجهون جائحة كورونا، وعوادي مخلفات الاحتلال، والفساد وعبث المليشيات، وغياب التفاهم السياسي على خلفية المحاصصة وبفعل صراع إقليمي ودولي، أصبح العراق أحد أخطر ساحاته، ليلعب بالعراقيين "طوبة" كما يرددون!

سلام مسافر