ملتقي لقانا الصوتي

الدور الأساسي للحليب البودرة المدعم في النظام الغذائي اليومي للأطفال

الكاتب : علي حسن

حمل الآن دردشة غوير أبو شوشة الصوتية
للويندوز للأندرويد

بقلم الدكتورة دانة الحموى*

تعتبر مرحلة المدرسة سواء كانت في داخل حرم المدرسة أو التدريس عن بعد كما نشهد حاليا من أهم المراحل العمرية التي يمر بها كل من الأهل والطفل سوياً. يتم خلالها نموالطفل الجسدي والذهني والادراكي، وبالتالي يجب الحرص جيدا ًعلى أن يكون نظامه الغذائي خلال هذه الفترة متوازناً يزوّده بكل حاجات جسمه المتزايدة من المغذيات الضرورية خلال فترة النمو. ويشكل الحليب المدعم البودرة جزءاً أساسياً من هذا النظام بفضل محتواه من المغذيات الأساسية للطفل في هذه المرحلة العمرية.

ومن الملاحظ أنه يبدأ بعض الأطفال في هذه المرحلة بالتمرّد على الأهل واتخاذ مواقف تدلّ على تمتعهم بشخصية مستقلة .هذا يرافقه تغيير في عاداتهم الغذائية كالتوقف عن تناول الحليب بهدف التفاخر بأنهم أصبحوا كبارا أو بسبب الملل من طعم الحليب أو كتقليد لأحد الوالدين أو الأصدقاء أَو لأنهم يتناولون الحليب السائل غير المدعم أو يستبدلون الحليب بتناول العصير والمشروبات الغازية.

ويعتقد الكثير من الأهل أن الهدف الوحيد من تناول الحليب هو فقط الحصول على الكالسيوم الضروري للنمو وأنه لا فرق بالمكونات بين أنواع الحليب سواء كان سائل أو مجفف. وبالتالي يتجاهلون حقيقة أن الحليب البودرة يحتوي على أفضل صيغة من التدعيم وهو طبيعي وخالي من السكر والمواد الحافظة والملونات الصناعية. ويحتوي على البروتين الذي يضمن بناء كتلة عضلية سليمة والمحافظة على وزن صحي، والكالسيوم الضروري لبناء هيكل عظمي سليم وقوي، وفيتامين د الضروري لامتصاص الكالسيوم، وفيتامين آ الضروري لنمو الطفل وتعزيز مناعته. والزنك الضروري لأداء طبيعي لوظائف الجهاز المناعي بالاضافة إلى مجموعة فيتامينات ب الأساسية في مكافحة التعب والارهاق. ولا ننسى فيتامين سي الذي يعزز المناعة ويتوفر بتراكيز صحيحة تساعد على ضمان امتصاص كامل للحديد يساهم في نمو الطفل الجسدي والذهني وتقوية مناعته للأمراض.

فبعض الحليب السائل لا تحتوي على فيتامين د وآ وسي ومن الجدير الذكر أنه لا يمكن اضافة الحديد إلى الحليب السائل، وحتى لو تمت اضافة المغذيات للحليب السائل فلن تصل للتراكيز الصحيحة التي يجتاجها جسم الطفل خاصة في مرحلة المدرسة والتي تضمن استفادة جسمه من كل هذه الفيتامينات والمعادن. وأن تناول الحليب السائل الغير مدعم قد يعرّض الأطفال لعوز كثير من المغذيات الضرورية لجسمهم في هذه المرحلة. بالمقابل فإن الحليب المدعم البودرة مصمم خصيصًا لاحتياجات سن المدرسة، وبالتالي يجب أن يكون الخيار الأول.

وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن 80 % من الأطفال بين عمر 6- 13 سنة لا يحصلون على حاجات جسمهم اليومية من فيتامينات آ، د, ه , والكالسيوم ويعتبر عوز الحديد من أكثر المشاكل الصحيّة شيوعاً خاصةً في المنطقة. وبالتالي فإن اعتماد الطفل على تناول الحليب الغير المدعم سواء مجفف أو سائل قد يعرّضه لمشاكل صحيّة كثيرة منها:

1. نقص النمو

2. التعب والارهاق

3. فقر الدم بعوز الحديد

4. ارتفاع معدلات الكسور العظمية وهشاشة العظام

5. نقص الكتلة العضلية

6. نقص المناعة

ولذلك يجب أن يدرك كلّ من الأهل والطفل أنّ شرب الحليب المدعّم البودرة المخصص لعمر المدرسة بشكل يومي ومنتظم في مرحلة المدرسة سواء كان الطفل في المدرسة أو البيت ضروريٌ جداً لضمان نموّ صحّي وبناء عظام قوية. وبالتالي يجب على الطفل تناول كوبين من الحليب المدعم يومياً كما يتوجب على الأهل توجيه الأطفال لفوائد شرب الحليب المدعم والتي تشمل:

1- ترطيب الجسم وتزويده بجزء من حاجته من السوائل

2- ضمان نمو جسدي وذهني سليم بفضل محتواه من الدهون الصحية والحديد والكالسيوم وفيتامين د وآ

3- مكافحة التعب والإرهاق بفضل محتواه من مجموعة فيتامين ب

4- بناء عظام وأسنان قوية وسليمة بفضل وجود البروتين وفيتامين د والكالسيوم

5- المحافظة على كتلة العضلات وعلى وزن صحي بفضل محتواه من البروتينات وفيتامين د والكالسيوم

6- بناء جهاز مناعي سليم بفضل محتواه من فيتامين سي وآ والزنك

أخيراً يلعب الوالدين دوراً كبيراً في تشجيع الأولاد على عادات غذائية صحيّة فهم قدوة مثالية لأطفالهم وبالتالي يجب عليهم توجيه أولادهم لأهمية شرب الحليب المدعم. فمثلاً يمكنهم تناول كوب الحليب الصباحي يومياً معهم على مائدة الافطار كما أنه من المفيد تشجيع الطفل على تحضير كوب الحليب الخاص به بنفسه كوسيلة لتشجعيه على الاعتماد على نفسه ممّا ينمي بداخله الشعور بأنه أصبح كبيراً.

* أخصائية تغذية علاجية

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الطب من جامعة دمشق وماجستير في التغذية الإكلينيكية وعلم التغذية من جامعة شيفيلد في المملكة المتحدة.